تجليات الخطايا
جلس في أحد أركان غرفته اخرج سيجارة من علبة سجائرة ، وضعها في فمه ،
شرد للحظات دون ان يشعلها ، أومأ براسه كأنما إستفاق لتوه من غفلة ،
أشعل عود ثقاب ، اشعل به سيجارته ثم رماه بعد أن أطفأه
كأنه يرمي بهمومه عن كاهله ، رجع براسه فاسندها على الحائط
كأنها قد ثقلت عليه ولم يعد قادر على حملها بمفرده ويناشد هذا الجدار بأن
يسانده ويعينه على حملها معه ، نَفَس من فمه الدخان كأنما ينفخ
مرارة روحه فيه ، رن هاتفه فقطب وجهه بهدوء كأنما قد ضجّر بأن شيء
يقاطعه عن عزلته هذه ، إلتقط هاتفه بتباطؤ ، تمتم " رقم بدون إسم ! .. لن أُجيب " ، عاود الرقم الإتصال " لن أُجيب " ،
في المرة الثالثة " ألو .. مين ؟ " ، " كل دا عشان ترد " ،
" كنت نايم معلش .. مين معايا ؟ " ،
" نسيت صوتي " ،
" مش واخد بالي .. مش مركز .. مين ؟ " ،
" انا اللي صحيت فيوم مالقتكش جنبها ، وبعدت عنها من غير مقدمات " ..
رن صوتها في أذنيه وتذكرها ! إتسعت حدقتا عينيه ، دارت رأسه ..
توتر قليلاً ، تذكّرها ، نعم تذّكر ، وأنى له أن ينسى إمراة الخطيئة ،
فتنته الأولى ، سيدة الغوايات ، جليسة إبليس
كيف ينساها أو ينسى غواياتها ! ، هل ينسى السكير لون الخمر وإن تاب عنها !
كيف ينساها أو ينسى غواياتها ! ، هل ينسى السكير لون الخمر وإن تاب عنها !
مر طيفها أمامه ومر شريط ذكراياتهما سوياً امام عينه ، عيناها الكاذبتين ،
شفتاها المثيرتين ، جسدها ، صدرها العاري على صدره المكشوف ،
أنفاس شهوتها الحارة في حضنه ، عنفوانها ، إلتياعها ،
أنفاس شهوتها الحارة في حضنه ، عنفوانها ، إلتياعها ،
عشقها لأن ترتمي في حضنه وتتشبث به كطفلة ،
وبكائها بين يديه دوماً وهى تقسم عليه ألا يتركها ابداً ، تذّكر تدللها عليه وتدليلها له ، وحركاتها المثيرة وبسماتها المشرقة وقبلاتها التي كانت تُسكرهُ ،
أسقته من خمر ريقها كأوساً ..
كان تلميذها وكانت معلمته ،
تلميذها نعم .. فقد كان صغيراً حينها لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره ،
وكانت هى المُطَلَقة بنت الـثالثة والعشرون ، بعد زواج أستمر السنة وبضعة شهور ، من زوج ظنت أنه من سينقذها من تفكك وضياع أسرتها ،
رأت فيه المُخلِص والمنقذ ، ولكنه خيب ظنونها لحظِها النَكِد ،
وطلقها لأنها لا تنجب ..
وقابلته هو .. ، هو المكتمل الرجولة رغم صغره ، رأت فيه العقل و النضج ،
كان سابقاً لسنه ، فاحتواها كإبنته ، كم بكت على صدره ، وكم كفكف دمعها بيديها ،
كم طيرتها كلماته ، وكم اشبعها حباً ، وكم أطفأ نار شهوتها وارضى رغباتها ،
علمته كل شيء ومنحها كل شيء !
كلما حدثته نفسه بسوء فعله ، وسوست له وأغوته تلك الشيطانة ، كانت محرومة عطشى ، وكانت تبرر فعلها له ولنفسها بقدر وسوستها له ، وكان صغيراً ..
كم قاوم كيدها ، وكم قاوم قلبه الذي تعلق بها كثيراً ،
وكم صارع ، ولكن هيهات للقلوب حين تعلن ان لا سمع ولا طاعة !
وكم صارع ، ولكن هيهات للقلوب حين تعلن ان لا سمع ولا طاعة !
عانى كثيراً كي يرحل ، وعانى اكثر بعد أن رحل !
نعم تركها ولم يأبه بتوسلاتها ورجاءاتها الدائمة له بأن لا يتركها او يرحل عنها ،
لطالما أخبرته أنها قبله كانت فاقدة لكل شيء وعندما وجدته إبتسمت لها الدنيا ، ووجدت كل شيء ، كان هو رغم صغر سنه عالماً بالقلوب ،
عارفاً بمداخلها ، فقيهاً بمسالكها ، يجيد لغة القلوب ويتقنها ،
فاستحوذ على قلبها وعقلها ووهبته جسدها ، فاحتلها واستعمر كل ما فيها ،
امتلكها ملكية مطلقة له وحده ..
، ولكن نار الخطيئة لا تبرد ، والحرام متعته شقاء ، كان يدرك ذلك جيداً ،
ولكن ذلت قدمه بغوايتها له وضعفا امام الشيطان فاستحوذ عليها لبضع شهور ،
سبعة ربما ثمانية أشهر ..
صارت ظروفه على وشك التغير ، سينتقل لسكن جديد ، ويلتحق بالجامعة ، ستتبدل حياته كلياً ، وعليه ان يتغير هو الآخر ، عليه ان يطوي هذه الصفحة ويبدأ في صفحة جديدة نقية لم تدنسها خطيئة أو رذيلة ،
بداية بيضاء ..
تهيات الارض للرحيل عنها ; فرحل ، وانقطعت أخباره وشغلته حياته الجديدة
فلم يتتبع اخبارها ولم يعبأ
بها ، رحل دون التفاته واحدة ..
عاني كثيراً وكان متاكداً من أنها تعاني مثله ، لكنه راهن على ان
الزمن كفيل بأن ينسيه وينسيها ، فلم يلتفت ..
مر هذا الشريط أمام عينيه فحرك العواصف في قلبه ، تباً للقلوب تحتفظ بكل شيء وتنتظر أن نمسه حتى ينفجر في صدورنا ، فيخنقها ..
تساءل كيف عثرت عليه ، بعد كل تلك السنون ، لم بحثت عنه أصلاً !
ألم تكن تلك السنين كفيلة بأن تنسيها كما راهن عليها !
ألم تكن تلك السنين كفيلة بأن تنسيها كما راهن عليها !
لم الآن وهو في اشد الإحتياج لصدرٍ يريح عليه رأسه !
عصفت كل تلك الاسئلة برأسه .. قاطعه صوتها " روحت فين ؟! "
، متلعثماً " معاكي "
ردت بتهكم " معايا فين بس ، إنت مش هنا خالص "
ردت بتهكم " معايا فين بس ، إنت مش هنا خالص "
وأستدركت : " إيه ما وحشتكش " ،
لم يعر لسؤالها انتباه وسألها : " عرفتي رقمي منين ؟!"
قاطعته بتشنج : " هو دا كل اللي همك ؟ .. عامة اللي يسال ما يتوهش " ،
حدثته نفسه أنها ربما التقت بأحد اصدقاؤه ودلها عليه أو اعطاها رقمه ..
سكن من توتره قليلاً ، زفر دخان سيجارته بقوة ، تحدث معها طويلاً ، سال عن اخبارها ، قصت عليه ما مرت به طوال تلك السنون ، اخبرته أنها تزوجت
بعد رحيله عنها وانفصلت مرة أخرى ،
نعم طُلِقَت ثانية هذه المسكينة المنكسرة .. نعم تدعو للشفقة ولكن .. !
تخبطت الافكار في رأسه .. سألها عن سبب بحثها عنه ، إرتجف قلبه بشده واضطربت دقاته عندما أجابته
بصوت تخنقه الدموع " لأني أحتاجك " ..
أنهى الحديث وأنتهت المكالمة دون معالم واضحه ودون ان يعطيها رد صريح
أنهى الحديث وأنتهت المكالمة دون معالم واضحه ودون ان يعطيها رد صريح
او يظهر موقفاً قاطعاً ،
ردد بصوتٍ هاديْ :
خطيئتي الكبرى وشيطانتي الصغيرة فاتنتي وفتنتي الأولى .. لم جئتِ اليوم !
أشعل سيجارة جديدة ، أراح راسه على الحائط ، وقدإزدادت ثقلاً بما حُمِلَت به
أدار الموسيقى بجانبه ، ساعدته مقدمتها على الإسترخاء ، اغمض عينيه ،
أدار الموسيقى بجانبه ، ساعدته مقدمتها على الإسترخاء ، اغمض عينيه ،
زفر الدخان من فمه ببطىْ ،
غطى الدخان وجهه كانه غائص في سحابةٍ من الدخان ، توقفت الموسيقى
لتفسح المجال لصوت نجاة الرقيق :
عجيبه يا دنيا
لما تخاصمي واحد و لا تصالحي واحد
غريبه
وغريبه لما بتمر الايام
علينا غريبه
و نحكي قصة هوانا
زي اي حكاية علينا
غريبة
و طويلة يا سكة العاشقين
طويلة على العاشق
طويله يا عيني
لما تخاصمي واحد و لا تصالحي واحد
غريبه
وغريبه لما بتمر الايام
علينا غريبه
و نحكي قصة هوانا
زي اي حكاية علينا
غريبة
و طويلة يا سكة العاشقين
طويلة على العاشق
طويله يا عيني
تفاعل مع الموسيقى ، حرك رأسه المسندة على الجدار بحسرة !
، وردد خلف نجاة :
" عجيبة يا دنيا عجيبة "
فرُغَت نجاة ، وانتهت منه سجارته ، ومازال رأسه بالجدار مسنداً ..
" عجيبة يا دنيا عجيبة "
فرُغَت نجاة ، وانتهت منه سجارته ، ومازال رأسه بالجدار مسنداً ..
تمت

قصه جميله أخى صادقه نابع من القلب
ردحذفدمت ودام الاحساس الصادق
دمت بود
تحياتى
لغة العشاق
ايناس مصطفى
نبع الغرام
ردحذفشكرًا لذوقكِ وتذوقكِ
ومرورك من هنا
لكِ تحياتيـ أيضاً
كوني هنا دوماً
دمتِ بخير
ايه بقي ! :D :D
ردحذفايه ! مش انا :(
ردحذفيقولون أن الكاتب يكتب على حافة الحقيقة ..!
ردحذفوكل ما أقرى النص ده ...!
أبقى عاوزة أعرف فين الحافة,وفين الحقيقة بالتحديد ^^
دمت بسعادة ,,
♥رووووزى♥