
محكمة
لا تبحثوا عن الحقيقة في أروقة المحاكم ولا تنتظروها علي ألسنة القضاء ،
هناك لا يوجد سوي نتائج ما قُدم من أدلة وما اُستمع إليه من شهود وما رُوي وأُثبت من وقائع !
الحقيقة لن تجدوها سوي في كتب التاريخ والسير والمذكرات ، وعلي ألسنة المؤرخين والشاهدين علي العصور .
فكم من بريء ظلم داخل صوامع القضاء ، وكم من مُفسِد أُنصِف بعوارِ القوانين وزلاتها .
نطالب بمحاكمات عادلة
بين قوسين
أعدموهم !
طالما أن العدل هو إعدامهم .. فلنعدمهم إذًا دون محاكمات !!
وهل لن نرتضي أحكامًا للنظام السابق بأكمله سوي الإعدام ؟!
وهل سيكون لنا كلمة بعد أن يقول القضاء – الذي ورب الكعبة أحسبه علي خير _ كلمته ؟!
أرجو من الله وأدعوه أن لا تكون هذه المحاكمات بعد أن استبشرنا بها خيراً وبالاً علينا ، وتكون
كغيمة قوم هود لما أصابهم الجفاف ورأوها فاستبشروا بها فإذا بها عذاب أليم لهم !
" فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض مُمطرنا بل هو ما استعجلتم به
ريح فيها عذاب أليم "
قال تعالى : ( وإذا حكمتم بين الناس فاحكموا بالعدل ) . آل عمران
ولكن
العدل وفقاً لأي معيار !
أهو العدل وفقأ للحقيقة أم وفقًا للأدلة والبراهين ؟!
أصدقك القول إن قلت لك يا صديقي أن عدل القضاء هو العدل كما تنص عليه
القوانين كما أثبتت الأدلة والمرافعات انه هو العدل حتى وإن كان هذا العدل
لا يمت بأي صلة إلي الحقيقة – ولا لوم علي القضاء في ذلك و إلا إن لم تكن حجتهم علي الحقيقة
هي الأدلة والإثباتات فأي ! – لذلك إن لم ترتضي يوماً بحكم القانون فلا تلقي علي القضاء نظرة
عتاب متهماً إياه انه يعرف الحقيقة وجنح عنها بملء إرادته ، لا يا عزيزي هو مقيد بما يقدم له من إثباتات وبراهين ،
هو مقيد بأدلة ، بوقائع ، بشهود ، حتى أن المحامين ومدي براعتهم له أثر في عدل القضاء !
حتى لا تكون فتنة
لذلك طالما أننا ارتضينا حكم القضاء ورفعنا صوت القانون عالياً ، فإنه يجب علينا أن نهيئ
أنفسنا لتقبل كل ما سوف يعلنه القضاء من أحكام ، مهما شُددت أو خُففت ،
موقنين أنها العدالة طبقاً لقوانيننا المعطوبة !
وخصوصاً مع قوة وبراعة محامين الدفاع عن المتهمين ومهارتهم في اللعب علي وتر ثغرات
القوانين وعيوبها والذي وأراهن علي أنهم – المحامين - لو كانوا تحت الظروف العادية
وليسوا في هذا الجو المتربص بموكليهم لحصلوا علي البراءة في كل التهم المنسوبة
بأدنى جهد ممكن أن يبذلوه ! وذلك لما في التهم المنسوبة لموكليهم من نقص
في الإثباتات و نقصان في التحقيقات اللازمة لتقديم دعوى جيدة .
وفي المقابل علي النقيض ضعف مدعين الحق المدني وقلة خبرتهم ..
لحــــظة
لا أقول لك أن رموز النظام الفاسد سيحصلون علي البراءة في التهم المنسوبة إليهم
ولا أريد منك أن تتهيأ لقبول ذلك .. لا و ربي .
ما أريده منك أن لا تربط القصاص العادل من كل المتهمين بالإعدام !
ما أريده هو أن نضبط أنفسنا علي أن المتهمين بينهم المذنب وبينهم البريء وأن من سيحدد
ذلك هو القضاء وفقاً للأدلة والإثباتات كما ذكرت آنفاً وأن ما يستحقوه من عقوبة سيحددها
أيضا القضاء بما يراه ملائماً وذلك أيضا وفقاً للأدلة والإثباتات
وهذا الضبط واجب ، حتى لا تتغاير أو تضارب ردود أفعالنا حول نتيجة المحاكمات
وتكون فتنة !
أما لو كنا قد عقدنا العزم علي أن العدل هو إعدامهم جميعاً ، فهيا الآن نلغي المحاكمات
القائمة ونعقد محكمة للثورة ونولي أنفسنا قضاة عليها
ونعدمهم جميعاً !
إرسال تعليق
حط تعليقك وقول رأيك هنا يامعلم ..